السيد جعفر مرتضى العاملي

316

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

التلويح ثم التصريح : وتقدم قولهم : إن النبي « صلى الله عليه وآله » خرج من المدينة لا يسمى حجاً ولا عمرة ، ينتظر القضاء ، فنزل عليه القضاء بين الصفا والمروة ، فأمر من لم يكن معه هدي يجعلها عمرة . ونقول : إن النبي « صلى الله عليه وآله » كان عالماً بالحكم ، وقد صرحت النصوص : بأنه « صلى الله عليه وآله » أهلَّ بحج القران كما تقدم ، ولكنه لم يكن يصرح للناس بشيء ، لأنه كان يتصرف وفق خطة إلهية تهدف إلى تكريس حج التمتع الذي كان يلقى معارضة شديدة . . فأشار عليهم بحج التمتع بسرف ، فلم يستجيبوا له ، فلما بلغ مكة أمرهم به بصورة جازمة ، فاعترض عليه عمر ، فلم يلتفت إليه ، وأمضى ذلك عليهم . . وقد ميز نفسه عنهم بحج القران ، ليؤكد لهم ولكل أحد تحديد ما يرمي إليه ، ولا يفسح المجال لأي تأويل أو افتئات ، فإنه كان يعرف أن هذا الحكم سيلقى معارضة قوية . وكان لا بد أن يتخذ الإجراءات المناسبة ليكسر حالة اللجاج والعناد التي ظهرت آثارها في اعتراض عمر الذي استمر على المعارضة الشديدة حتى في زمن خلافته . . دخلت العمرة في الحج : وعن جوابه « صلى الله عليه وآله » لسراقة بن مالك عن فسخ الحج إلى العمرة بقوله : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » نقول :